اللغة تلد الحضارة
الصفحة 1 من 4
تتأثر اللغة - أي لغة - بالروح السائدة للحضارة وإنجازاتها وآلياتها، وينعكس في اللغة النمط الحضاري السائد في مجتمع من المجتمعات، والحضارة تتأثر باللغة: بأنماطها التعبيرية وقدراتها الإبداعية التي اكتسبتها عبر تاريخها الطويل، وإذا كان من الميسور التدليل على تأثير الحضارة في اللغة، والإتيان بالشواهد الكثيرة التي تعززه، مثلاً اللغة العربية تمتلئ بالألفاظ التي تصف الصحراء وحيواناتها ومظاهر الحياة فيها، كما كان تأثير البحر واضحاً في مفردات اللغة الإنجليزية.. إذا كان ذلك ميسوراً فإن تأثر الحضارة باللغة خاض فيه الفلاسفة، وعلماء اللغة المحدثون تحت ما سُمِّي بعلاقة الفكر باللغة، ووجدوا تأثيراً خفيًّا للغة في طريقة تفكير الناس وتصوراتهم عن الكون والحياة، برغم أن اللغة هي في المحل الأخير من ابتداعهم.واللغة العربية من هذه الزاوية في مأزق؛ فهي تعيش في ظل حضارة ليست من صنع أبنائها، حضارة شكلت لنفسها نظاماً فكريًّا، وتصورات عقائدية عن الكون مخالفاً في كثير من نواحيه للنظام الفكري الذي عاشت في ظله اللغة العربية، كما أن هذه الحضارة ابتدعت علوماً ومناهج للبحث العلمي لم تألفها الحضارة العربية من قبل، وأنجزت منتجات، وصاحب هذه المنتجات عادات وتقاليد خاصة، كل هذا كان غريباً عن العرب وكان مأزقاً تواجهه اللغة العربية في كل يوم.
قديماً عندما كان العرب هم أصحاب السيادة في العالم القديم، اختلفت طبيعة تأثرهم بتراث الحضارات المعاصرة لهم، الفارسية واليونانية والهندية، لقد أخذوا منهم بعض أفكارهم، وطرق بحثهم، وبعض أساليبهم في الحياة، وفي تدبير شئون الدولة، وترجموا كثيراً من كتبهم، لكنهم خرّجوا كل هذا بالروح الإسلامية؛ ليخرج نتاجاً آخر فيه من سمات الحضارات الأخرى بقدر ما فيه من الطابع الإسلامي العربي، وحتى لغات هذه الحضارات أثّرت بعض الشيء في اللغة العربية، لكن الدخيل والمعرب من هذه اللغات انصهر في العربية، ودخل في نسيجها، وتأثر بروحها العامة، كما كان تأثير العربية في اللغات المحلية المحيطة بها قويًّا، فهي إما قضت عليها بعد صراع طويل دام قروناً مثلما حدث مع اللغة القبطية في مصر، أو دخلت بألفاظها وتراكيبها في نسيج هذه اللغة مثلما حدث مع اللغة الفارسية، فبرغم أن اللغة الفارسية من عائلة لغوية تختلف عن العائلة التي تنتمي إليها اللغة العربية، فإن أكثر من نصف كلمات اللغة الفارسية ترجع أصولها إلى العربية.
- السابق
- التالي >>
نفساني
الجمال والتجميل والمرأة ملاحظات نفسية الدكتور حسان المالح (18846)
بين ميول الصِّغار وتعنت الكِبار (18862)
ثقافة العيب عائق في حل مشكلاتنا الاجتماعية الطلاق مثلاً (18867)
عدم انتظام فترات النوم خلال الحمل يزيد الإصابة بالاكتئاب (18868)
تفادي قرحة الفراش بالقلب أثناء الملازمة الطويلة للفراش في الآية 18 من سورة الكهف (18871)
علم النفس وقضية العنف (18872)
أكبادنا
ماذا تفعل لتكسب ابنك بعض المهارات التى تأخر عن اكتسابها؟ (16615)
لاجل اطفالنا يمكننا التحكم بالتلفزيون (16617)
التدليل الزائد للأبناء لا ينجم عنه إلا الندم وسؤال الآخرين (16618)
التمارينُ الرياضيَّة عندَ الأَطفال (16620)
زيادة وزن الرضع عند الولادة وخطر الإصابة بسرطان الثدي عند الأمهات (16624)
البدانة عند الأطفال قد ترتبط بزيادة في خطر إصابتهم بأمراض القلب (16624)
إدارة
القادة المبدعون ينوّعون الأسئلة من أجل التغيير (18834)
العمل يعزز بالنتائج تجربة «إيكيا السويدية» تتحدث (18921)
رضا الموظّف لا يكفي لإرضاء العميل (18960)
أداء الفريق يعتمد على تنوعه الفائق (18962)
كفاءة موظفي المنشأة سر نجاحها واستمراريتها (18963)
الاتفاق في الرأي خلال مفاوضات الشركات يحتاج إلى سيناريوهات (18963)
تغذية
النوم يُقوي الذاكرة عند مرضى باركنسون (الشلل الرعاش) (15671)
قد يُظهر الرجال خطراً أكبر للإصابة بالفشل الكلوي خلال حياتهم (15687)
دواء لسرطان الثدي يمكن أن يساعد الرجال على علاج سرطان البروستات (15693)
المصادقة على دواء جديد لعلاج الوذمة البُقعيَّة الناجمة عن مرض السكري (15694)
المعالجة الكيميائية لسرطان الثدي تبدو آمنة على المواليد الجدد (15699)
تغذيةُ الأَطفال الدَّارجين (15701)
النِّظامُ الغِذائِيُّ للسُّكَّرِيِّ (15701)
ثقافة
(وَاللهُ يَعلَمُ وَأنتُمْ لا تَعلَمُونَ) (16701)
المدرسة ودورها في تنمية ثقافة الانتماء الى الوطن (16709)
مؤرخ إسرائيلي: دولتنا لقيطة على العالم تجاهلها (16714)
حب الوالدين لصغيرهما في الطفولة يثمر إيجابيا فيما بعد (16721)
داء الشقيقة لا يترافق مع نقص في مهارات التفكير (16724)
اليأس لا يقتل الحصان فلا تدعه يقتلك (16724)


